العلامة الحلي

176

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

يملك ومن لا يملك ، فتصحّ فيما يملك ، وتبطل فيما لا يملك ، بخلاف الميّت ؛ لأنّ الميّت ليس من أهل الوصيّة ، فلا يزاحم الحيّ ، فيكون الكلّ للحيّ ، أمّا الوارث فمن أهل الوصيّة ، حتى لو أجازت الورثة جازت ، فيزاحمه الأجنبيّ ، وكذا لو أوصى لقاتل ولأجنبيّ ، وهذا بخلاف ما إذا أقرّ المريض لوارثه ولأجنبيّ بعين أو دين ، فإنّه عند أبي حنيفة وأبي يوسف يبطل الجميع بكلّ حال ، بخلاف الوصيّة للوارث والأجنبيّ ، حيث يصحّ النصف عندهما ؛ لأنّ الوصيّة إنشاء تصرّف ، والشركة تثبت حكما له ، فتصحّ في حقّ من يستحقّ منهما ، ولا تصحّ في حقّ من لا يستحقّ منهما ، ولا يلزم من بطلان بعض الحكم بطلان الإيجاب ، كما إذا أوصى لرجلين وردّ أحدهما وقبله الآخر ، أمّا الإقرار فإخبار عن أمر كائن وقد أخبر بوصف الشركة فيما مضى ، فلو ثبت بهذا الوصف يصير الوارث فيه شريكا وأنّه ممتنع ، ولو ثبت بدون هذا الوصف لثبت على خلاف ما أخبر به ، فيكون التزاما على المقرّ غير ما أقرّ به ، وهو باطل « 1 » . وعندنا : أنّه يصحّ الإقرار في حقّ الأجنبيّ والوارث . وبعض الشافعيّة فرّق بين قوله : لزيد والريح ، وبين قوله : لزيد وجبرئيل : بأنّ الريح لا حياة لها ولا قدرة ، فتلغو الإضافة إليها من كلّ وجه ، بخلاف جبرئيل ، فإنّه قادر حيّ ، فصحّت الإضافة إليه « 2 » . وأكثر الشافعيّة لم يفرّقوا ، وذكروا فيها وجهين ، وطردوا الوجهين في

--> ( 1 ) الجامع الصغير : 522 ، المبسوط - للسرخسي - 27 : 175 - 176 ، بدائع الصنائع 7 : 338 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 241 ، الاختيار لتعليل المختار 5 : 109 . ( 2 ) نهاية المطلب 11 : 284 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 97 .